تـحـت نـيـر الـحـصـار والـنـهـب.. “كـوبـانـي” تشهد مـآساة إنـسـانـيـة كـامـلـة
إعداد أحوال ميديا

تغرق مدينة كوباني/ عين العرب الواقعة أقصى شمال سوريا في نفق مظلم من الأزمات الإنسانية المتلاحقة، حيث تفرض سلطة الأمر الواقع حصارا خانقا منذ أكثر من عشرين يوماً، محولة حياة المدنيين إلى صراع يومي من أجل البقاء.
واذ تفيد التقارير الميدانية الواردة من المدينة والمناطق المحيطة بها بانهيار وشيك في القطاع الصحي، إذ تعاني المشافي والمستوصفات من نفاد شبه كامل للأدوية والمستلزمات الطبية، وفي مقدمتها أدوية السكري، وسط عجز طبي واضح عن احتواء موجة من الأمراض المعوية التي تفتك بالسكان، حيث استقبلت المراكز الطبية أكثر من ألف حالة يومياً تعاني من التسمم والجفاف الحاد.
وفي فاجعة تجسد المآساة، توفي طفل رضيع لم يتجاوز ثمانية أشهر من مهجري مدينة الرقة، وسط ترجيحات طبية قوية بإصابته بمرض الكوليرا نتيجة استهلاك مياه ملوثة وانعدام الغذاء السليم في ظل التقنين القاسي للمياه والكهرباء وشح المحروقات.
بالتوازي مع هذه الكارثة الصحية، تتصاعد وتيرة الانتهاكات الميدانية التي ترتكبها العصابات التابعة لسلطة الجولاني، إذ شهدت قرية “خانيكا” وقرى تابعة لناحية “جلبية” عمليات نهب وتخريب منظمة طالت ممتلكات المدنيين الكرد، حيث تم استباحة المنازل وتجريد المهجرين في مراكز الإيواء من أدنى مقومات الآمان.
هذا المشهد الذي يجمع بين الحصار العسكري الذي تفرضه سلطة دمشق وبين الانتهاكات الميدانية المتمثلة في السرقة والتخريب، تصبح آلاف العائلات في كوباني وريفها أمام مصير مجهول، في ظل صمت دولي وتفاقم معاناة المهجرين الذين باتوا يواجهون الجوع والمرض، تحت وطأة سلطة لم تكتفِ بمصادرة القرار السياسي، بل باتت تستهدف لقمة عيش المواطن وأمنه الشخصي.



